العيني

282

عمدة القاري

سؤال عائشة إنما وقع عن النشر فأجابها بلا ، وفي رواية عمرة عن عائشة : فنزل رجل فاستخرجه ، وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع ، تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وترفيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل عليه السلام بالمعوذتين ، فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها ألماً ، ثم يجد بعدها راحة . وقوله : ( على الناس ) فيه تعميم ووقع في رواية ابن نمير : على أمتي ، وهو أيضاً قابل للتعميم ، لأن الأمة تطلق على أمة الإجابة ، وأمة الدعوة ، وعلى ما هو أعم ، وهو يرد على من زعم : أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم ، لأنه كان منافقاً فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثير عليه شراً ، لأنه كان يؤثر الإغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما صدر ، ووقع في حديث عمرة عن عائشة : فقيل : يا رسول الله ! لو قتلته . قال : ما وراءه من عذاب الله أشد ، وفي رواية عمرة : فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه ، وقد تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله . وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة : أنه لم يقتله ، ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال : إنه قتله . قوله : ( فأمر بها ) أي : بالبئر ( فدفنت ) . تابَعَهُ أبُو أُسامَةَ وأبُو ضَمرَةَ وابنُ أبي الزِّناد عنْ هِشامٍ . أي : تابع عيسى يونس هؤلاء الثلاثة في روايتهم عن هشام بن عروة . الأول : أبو أسامة حماد بن أسامة ويأتي موصولاً بعد بابين ، وهو : باب السحر ، فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن هشام إلى آخره . الثاني : أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة وإسكان الميم وبالراء : أنس بن عياض الليثي المدني ، وسيأتي موصولاً في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى . الثالث : ابن أبي الزناد ، بالزاي والنون عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد . وقال اللَّيْثُ وابنُ عُيَيْنَةَ عنْ هِشامٍ : في مُشْطٍ ومُشاقَةٍ . أي : قال الليث بن سعد وسفيان بن عيينة في روايتهما عن هشام بن عروة : في مشط ومشاقة ، بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف ، قال الكرماني : ما يغزل من الكتان . قلت : المشاقة ما يتقطع من الكتان عند تخليصه وتسريحه ، وقيل : المشاقة هي المشاطة بعينها ، والقاف بدل من الطاء لقرب المخرج ، وفيه نظر . ويُقالُ : المُشاطَةُ ما يخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إذا مُشِطَ ، والمُشاقَةُ مِنْ مُشاقَةِ الكَتّانِ . وهي رواية أبي ذر قوله : ( مشط ) على صيغة المجهول . قوله : ( والمشاقة من مشاقة الكتان ) ، والصواب : المشاقة من الكتان ، إلاَّ إذا فتح الميم من مشاقة الكتان ، ويكون معنى المشاقة من : مشق الكتان ، وهو تخليص الكتان منه . 48 ( ( بابٌ الشِّرْكُ والسِّحْرُ مِنَ المُوبقاتِ ) ) أي : هذا باب في بيان أن الشرك بالله والسحر من الموبقات أي : المهلكات ، وهو جمع موبقة ، من أوبق يقال : وبق يبق من باب ضرب يضرب ، ووبق يوبق من باب علم إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق بفتح الباء ، والفاعل موبق بكسرها ، وهذا الباب لم يذكره ابن بطال وغيره ، وحذف الحديث أيضاً لكونه سلف في الوصايا . 5764 حدّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله قال : حدّثني سُلَيْمانُ عنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عنْ أبي الغيْثِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : اجْتَنِبُوا الْمُوبِقاتِ الشِّرْكُ بالله والسِّحْرُ . ( انظر الحديث : 2766 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وسليمان هو ابن بلال ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الدئلي المدني ، وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع ، وهكذا أورد الحديث مختصراً ، وقد تقدم في كتاب الوصايا في : باب قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ) * ( النساء : 10 ) الآية فإنه أخرجه هناك بكماله بعين هذا الإسناد عن عبد العزيز بن عبد الله عن سليمان الخ . . . قال بعضهم : النكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر ، وظن بعض الناس أن هذا القدر جملة الحديث ، فقال : ذكر الموبقات وهو صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط ، وهو من قبيل قوله تعالى : * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم